من هو اول رئيس سوري في ظل الانتداب الفرنسي
من هو اول رئيس سوري في ظل الانتداب الفرنسي

يُعدّ محمد علي العابد أول رئيس للجمهورية السورية في ظل الانتداب الفرنسي، وقد شكّل انتخابه عام 1932 محطة بارزة في مسار تطور الحياة الدستورية في سوريا. جاءت رئاسته في مرحلة دقيقة اتسمت بالصراع بين الطموح الوطني للاستقلال والواقع السياسي الذي فرضته سلطة الانتداب بعد الحرب العالمية الأولى.
النشأة والخلفية السياسية
وُلد محمد علي العابد في دمشق عام 1867 في أسرة ذات مكانة اجتماعية مرموقة. تلقى تعليمه في دمشق ثم في الخارج، ما أتاح له الاطلاع على التجارب الإدارية والسياسية الحديثة. هذا التكوين العلمي والثقافي أسهم في صقل شخصيته وأهّله لتولي مناصب رسمية قبل انتخابه رئيسًا للجمهورية.
السياق التاريخي للانتخاب
بعد فرض الانتداب الفرنسي على سوريا بموجب قرارات عصبة الأمم، شهدت البلاد حراكًا سياسيًا واسعًا للمطالبة بالاستقلال. وفي عام 1930 أُقرّ دستور سوري نصّ على قيام جمهورية سورية، رغم استمرار النفوذ الفرنسي. وفي عام 1932 جرت انتخابات رئاسية فاز بها العابد، ليصبح أول رئيس للجمهورية في هذه المرحلة.
ملامح فترة الرئاسة
اتسمت رئاسة محمد علي العابد بمحاولة التوفيق بين متطلبات الإدارة الداخلية ومطالب الحركة الوطنية. فقد كانت صلاحياته محدودة بسبب استمرار سلطة الانتداب، إلا أنه سعى إلى دعم المؤسسات الدستورية وتعزيز الاستقرار الإداري. كما شهدت تلك الفترة نشاطًا سياسيًا متصاعدًا قادته القوى الوطنية، خاصة في سبيل التفاوض مع فرنسا حول الاستقلال.
نهاية الولاية وأثرها
انتهت ولاية العابد عام 1936، وهو العام الذي شهد توقيع المعاهدة السورية الفرنسية التي وعدت باستقلال تدريجي لسوريا. ورغم أن هذه المعاهدة لم تُطبق بالكامل، فإن المرحلة التي قادها العابد مثّلت خطوة أولى في ترسيخ مفهوم الرئاسة والنظام الجمهوري في البلاد.
خاتمة
يمثل محمد علي العابد رمزًا لبداية التجربة الدستورية السورية الحديثة. ورغم التحديات السياسية التي فرضها الانتداب، فإن انتخابه شكّل حدثًا مهمًا في تاريخ سوريا، وأسهم في وضع أسس العمل الجمهوري والمؤسساتي الذي تطور لاحقًا حتى نيل الاستقلال الكامل.
