أخبار العالم

وفاة زاهر الخطيب وداع أمين عام رابطة الشغيلة بعد مسيرة نضالية طويلة

وفاة زاهر الخطيب وداع أمين عام رابطة الشغيلة بعد مسيرة نضالية طويلة

في 18 نوفمبر 2025، ودّعت الساحة اللبنانية واحدًا من أبرز الرموز السياسية والنقابية، إذ رحل زاهر الخطيب عن عمر ناهز 85 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا كبيرًا من النضال والعمل العام. يعد الخطيب من الشخصيات التي أثرت بعمق في المشهد السياسي، وقد عرف بمواقفه الصلبة ودفاعه المستمر عن القضايا الوطنية والعمالية. يشكل رحيله محطة مؤلمة للمهتمين بالقضايا القومية والاجتماعية، حيث كان صوتًا ثابتًا في الدفاع عن حقوق العمال والمقاومة والنضال العربي. هذا المقال يرصد أبرز محطات حياته وتأثير وفاته على لبنان.

 

 

نشأة زاهر الخطيب وخلفيته السياسية

ولد زاهر الخطيب عام 1940 في عائلة سنّية لبنانية، ونشأ في بيئة تؤمن بالدور الوطني والنضالي. درس القانون في الجامعة اللبنانية وحصل على بكالوريوس في الحقوق، وهو ما شكّل نقطة انطلاقه نحو العمل العام. انخرط الخطيب منذ شبابه في العمل السياسي ضمن التيارات القومية واليسارية، وتبنّى قضايا العمال والشرائح الفقيرة. أسهمت خلفيته القانونية والسياسية في بناء شخصيته القيادية، فأصبح لاحقًا أحد أبرز الوجوه الداعمة للمقاومة والقضايا القومية في لبنان. وقد شكّلت هذه المرحلة أساسًا لمسيرته الطويلة في الساحة السياسية.

 

شاهد أيضاً: زاهر الخطيب ويكيبيديا سبب وفاة زاهر الخطيب السيرة الذاتية

مسيرته النيابية والحزبية

دخل زاهر الخطيب البرلمان اللبناني في سن مبكرة، وانتُخب نائبًا في عدة دورات انتخابية، من بينها انتخابات عام 1971. كان من السياسيين الذين تميّزوا بمواقف واضحة وحاسمة، ولعل أبرزها تصويته ضد اتفاق 17 مايو عام 1983، الذي رفضه باعتباره مخالفًا للسيادة اللبنانية. إلى جانب دوره البرلماني، شغل الخطيب موقع الأمين العام لرابطة الشغيلة، حيث ساهم في صياغة توجهاتها السياسية، وربط بين النضال النقابي والعمل السياسي. وقد مثّل صوتًا دائمًا للعمال والفئات المهمّشة، الأمر الذي جعله يحظى باحترام شريحة واسعة من اللبنانيين.

دوره في النقابات ورابطة الشغيلة

عرف زاهر الخطيب بنشاطه النقابي الواسع، خصوصًا من خلال قيادته لرابطة الشغيلة. كان يؤمن بأن النضال النقابي جزء لا يتجزأ من التحرر الاجتماعي، وكان يحرص دائمًا على دعم حقوق العمال وتحسين ظروفهم. خلال مشاركاته في المؤتمرات واللقاءات النقابية، شدد على ضرورة مواجهة السياسات الاقتصادية التي تزيد الفقر والظلم الاجتماعي. كما دعا مرارًا إلى تفكيك النظام الطائفي الذي اعتبره عقبة أمام أي إصلاح حقيقي. وبفضل مواقفه، تحوّل إلى رمز للحركات النقابية في لبنان، وداعم قوي للطبقة العاملة في مواجهة التحديات.

مواقفه من القضايا الوطنية والقومية

امتاز زاهر الخطيب بثبات مواقفه من القضايا الوطنية، إذ كان من أبرز داعمي المقاومة، ورأى فيها خط الدفاع الأول عن لبنان في مواجهة الاعتداءات. لم يتردد في التعبير عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن تحرير فلسطين قضية عربية مركزية. كما كان مؤمنًا بأن معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” هي الضمان الحقيقي لحماية لبنان من الأطماع الخارجية. ووقف أيضًا إلى جانب الشعب السوري بعد الزلزال، مشددًا على ضرورة التضامن العربي. حمل الخطيب خلال حياته هوية قومية واضحة، جعلته من أبرز الأصوات المدافعة عن وحدة الأمة العربية.

تأثير وفاة زاهر الخطيب على المشهد اللبناني

شكّل خبر وفاة زاهر الخطيب صدمة لدى مختلف القوى السياسية والنقابية. فرحيله تسبب في فراغ كبير داخل رابطة الشغيلة، التي فقدت قائدًا محنّكًا وصوتًا قويًا للعمال. كما فقد اليسار اللبناني أحد أبرز رموزه التاريخيين. رحيله يأتي في وقت دقيق يشهده لبنان سياسيًا واقتصاديًا، مما يزيد الشعور بالخسارة. بالنسبة لكثير من المراقبين، فإن غيابه قد يؤثر في التوازنات داخل القوى القومية واليسارية، وقد يدفع لظهور نقاشات جديدة حول مستقبل العمل النقابي والوطني في البلاد.

إرثه ونصائح السياسة والنضال

يترك زاهر الخطيب خلفه إرثًا سياسيًا ونقابيًا سيظل حاضرًا لسنوات طويلة. فقد كان مثالاً للسياسي الذي يجمع بين الفكر والممارسة، وبين المبدأ والموقف. من أهم الدروس المستخلصة من حياته: الإيمان بالحق حتى آخر الطريق، ودعم قضايا العمال بشكل صادق، وعدم التنازل أمام الضغوط السياسية. كما كان يؤمن بأن تحرير المجتمعات يبدأ بإصلاح النظام السياسي ومحاربة الطائفية. هذا الإرث سيبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة، خاصة لأولئك الذين يطمحون إلى بناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة.


خاتمة

رحيل زاهر الخطيب ليس مجرد حدث سياسي، بل هو نهاية فصل مهم في تاريخ لبنان الحديث. فقد كان شخصية نضالية تركت أثرًا كبيرًا في الساحة السياسية والنقابية. ورغم غيابه، ستبقى مواقفه وإرثه حاضرَين في الذاكرة الجماعية، وسيظل مثالًا للعطاء الوطني والعمل المبدئي. إن الحديث عن الخطيب هو حديث عن رجل عاش حياته ملتزمًا بقضايا الأمة والناس، ورحل تاركًا مسارًا تستلهم منه الأجيال القادمة قيم النضال والعدالة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى